أفادت جمعية "زيرو زبل"، في دراسة حديثة لها، أن القانون 77.15، المتعلق بحظر استعمال الأكياس البلاستيكية، لم يكن له سوى تأثير محدود على استهلاك الأكياس البلاستيكية، لأن 8 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون أن استهلاك الأكياس البلاستيكية قد زاد منذ دخول القانون حيز التنفيذ، في ما 41 في المائة يعتقدون أنها لازالت على نفس المستوى .

 

وأظهرت نتائج البحث التي أجريت في أبريل وماي 2018، بمناسبة الذكرى الثانية لحظر "الميكا" أن الأكياس البلاستيكية لا تزال شائعة الاستخدام في الأسواق، مضيفة أن توزيعها يتم بشكل مجاني في الأسواق.

 

وأبرزت جمعية "زيرو زبل"، في تقريرها الميداني الذي يهدف إلى تقييم مدى تطبيق هذا القانون وفهم عادات استهلاك المغاربة فيما يتعلق بالأكياس البلاستيكية، أن 60 في المائة، من أصحاب المتاجر صرحوا بأن أكثر من 80 في المائة من زبنائهم يطلبون أكياس بلاستيكية، و65 في المائة، من المتسوقين يستعملون ما بين 5 إلى 15 كيسًا من البلاستيك في كل مرة يتسوقون فيها .

 

وزاد المصدر ذاته، أن الأغلبية الساحقة من الناس على علم بوجود القانون وبسلبيات الأكياس البلاستيكية، إذ أكثر من 90 في المائة من المستجوبين يعرفون بوجود القانون و59 في المائة يرون أن الأكياس البلاستيكية لها تأثير قوي على البيئة والصحة، إلا أنهم مستمرون في استخدامها.

 

وعن سبب استمرار الاستعمال المرتفع للأكياس البلاستيكية، أوضحت نتائج الدراسة، أن 68 في المائة، من الزبناء الذين شملهم الاستطلاع يشيرون إلى أن مجانية توزيعها هو من يساهم بشكل رئيسي في انتشار استخدامها.

 

وسجلت الجمعية، أن استخدام بدائل الأكياس البلاستيكية محدود للغاية. لاسيما وأن 66 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع يقولون إن الزبناء يرفضون استخدام البدائل. علاوة على ثلاثة حواجز تقف حجرة عثرة في وجه الحد من استعمالها، كالأسعار المرتفعة لبدائها، وصعوبة تغيير المستهلكين لعاداتهم، وحقيقة أن البدائل المتاحة ليست عملية بشكل كاف، خاصة بالنسبة للمنتجات الرئيسية الرطبة التي لا توجد لها بدائل عملية، كالأسماك، واللحوم، والدواجن، والزيتون، والليمون المحفوظ، والزيت..

 

وكشفت نتائج الدراسة كذلك، أن 88 في المائة، من التجار أشاروا إلى أن سعر الأكياس البلاستيكية قد ارتفع، حيث يتحمل التجار تكاليفها الإضافية المرتبطة بهذه الزيادة، بما أن هذه الأكياس لا تزال تُوزع مجانا على الزبائن.

 

وقدمت جميعة "زيرو زبل"، مجموعة من الاقتراحات للقضاء على استخدام الأكياس البلاستيكية (الميكا)، بالإضافة إلى تحسين تطبيق القانون 77.15، من بينها، تعزيز الضوابط والعقوبات مع المنتجين غير القانونيين للأكياس البلاستيكية وتجارها بالجملة، ثم العمل على إجراء تقييم سنوي لأثار هذا القانون على المستوى الوطني، ونشر تقرير رسمي يشرح الجهود المبذولة والصعوبات المصادفة، والنتائج التي تم الحصول عليها.

 

علاوة على العمل من أجل تطوير وتعزيز وتسويق البدائل البيئية المناسبة بأسعار في متناول الجميع، فضلا عن تطوير بدائل صديقة للبيئة قابلة لإعادة الاستخدام وغير مصنوعة من البلاستيك، طوير حاويات مكيفة لشراء المنتجات المبتلة المباعة بالكيلو وبالجملة.

 

يوسف الخيدر

 

 

ويلات الإهمال طالت الماء والناس و المكان

خلال زمن مضى, ليس بالبعيد عنا و إن بد تليدا, كان المرشدون و المرافقون ينصحون الزوار أو السياح القادمين لمدينة ايموزار بعدم طلب قنينة ماء معدني  من نادلي المقاهي أو اقتناءها من بائعي المواد الغذائية بالمنطقة، لأن ذلك يخلق نزعا من الإحراج بالنسبة للسكان. فالمدينة  تتوفر وطنيا على أهم منابع المياه الطبيعية المعدنية الصافية العذبة الزلال التي تغنت بها أشعار الرواد منذ القدم و الهمت الفنانين و الكتاب و الشعراء.

خلال الصيف  وتزامنا مع الارتفاع الكبير لدرجة الحرارة يتحول إيموزار بسبب مؤهلاته الطبيعية و المناخية الى قبلة ساكنة المناطق و المدن المجاورة حيث يهب المواطنين الصغار والكبار من كل حدب و صوب نحو المدينة للاستمتاع بلطافة حدائقهاها و شلالاتها و العيون التي ترتع بها خاصة إن صادف رمضان فصل القيض حيث يعدو تناول الإفطار على شرفات عين السلطان من تقاليد ساكنة فاس و مكناس و صفرو و المدن و القرى المجاورة.

العديد من الزوار الذين يجذبهم موقعه الرطب و المناسب لقضاء أيام الشهر الفضيل تحت ظل أشجار الزيزفون والشجرات الباكيات بعروشها الكثيفة والمتدلية إلى الأرض و المتكاثفة فيما بينها يحتفظون بذكريات خالدة تجعلهم يحسون بالانتماء لهاته المدينة لدرجط أنهم يجتهدون للحفاض على نظافة المكان. هذا ما تتذكره الأجيال السابقة عن المدينة الجميلة في السنوات الماضية و عن شهر رمضان و تقاليده الجميلة قبل أن تتعرض بنية المدينة البيولوجية للتهميش الشامل من طرف المجتمع المدني والسلطات المحلية و حتى الشركة المستفيدة  من المياه المعدنية للمنطقة.

ورغم وجود مصنع كبير للمياه الطبيعية يحمل اسم “عين السلطان”، ووجود مؤهلات طبيعية متنوعة بالمنطقة، وبعض مراكز للاصطياف، إلا أن الاهتمام بالبنيات التحية لمنتزه عين السلطان غيب من مفكرة الساهرين عن الشان المحلي و عن البيئة و السياحة. فلا توجد بالقرب من هاته المعلمة الطبيعية اية مراكز للترفيه العناية بالزوار، مما اضعف جادبية المنطقة على صعيد السياحة.

وتجدر الإشارة إلى أننا في بيان اليوم، ونحن بصدد إعداد هذا الموضوع، حاولنا مرارا التواصل مع شركة عين السلطان التي تستثمر المنتجع في تسويق المياه المعدنية، للإستفسار عن التدابير والعمليات المتخذة لفائدة منتجع عين سلطان لمدينة ايموزار كندر ولكن دون جدوى.

 

إهمال وضعف بنيات الاستقبال

منتجع عين السلطان، الأن، يحتاج للإصلاح الجذري في بنيته و تأهيله ليصبح من جديد وجهة سياحية جبلية بامتياز و قبلة لزوار المدينة. هذا ما يؤكده "رشيد الحميدي" مضيفا أن المنتزه باعتباره من بين اهم النقاط الايكولوجية بمدينة ايموزار و بمنطقة الأطلس عموما يعاني من مشاكل عدة تتمثل في عدم تأهيله بنيويا لجلب السياح للمدينة ...والظاهر ان المنتجع يواجه مشاكل كثيرة منها ما هو مرتبط بالعنصر البشري و المؤسساتي ومنها ما هو مرتبط بالعوامل الطبيعية وتوالي فترات جفاف طويلة.  و يضيف  السيد الحميدي, "ليس هناك على مستوى منتجع عين السلطان الى يومنا هذا أي مشروع تنموي رغم الاهمية التي تحظى بها هذه المنطقة باستثناء مشروع خاص يعمل على استنزاف الفرشة المائية لتحقيق ارباح مادية. بالمقابل تعاني الساكنة في المدينة  في شخص الفلاحين الصغار من استغلال المفرط  للماء الذي يستعمل في سقي حقول الاشجار المثمرة في المزارع.
في نفس السياق يذكر" محمد أهزاوي" ،  فاعل جمعوي  بمدينة ايموزار كندر، بعض المشاكل التي يعاني منها المنتزه من  التلوث المنتشر في كل جوانب الوادي بكل أنواعه البلاستيكية والمعدنية و الزجاجية، و خلال الشهر الفضيل، يضيف محمد،  يتفاقم تدني الوضع البيئي بسوء تنظيم الأنشطة التجارية. 

مشروع عين السلطان للمياه المعدنية  لم يكن وفق توقعات سكان المدينة  فالناس هنا مستاؤون منه منذ البداية, خاصة و أنه يؤثر سلاب على الفرشة المائية و صبيب نهر عين السلطان. يضيف المتدحدث في استرساله مشيرا أن المجتمع المدني المحلي قام بالعديد من المبادرات في هذا الشأن و التي قد تساعد بالنهوض بقطاع السياحة بالمنطقة و لكنه جوبه بالإهمال و عدم الاكتراث من  طرف المجالس المتعاقبة على الشأن المحلي.

 

مبادرات بديلة تنعش سياحة المدينة

تحتاج إيموزار إلى مزيد من الاهتمام والتنشيط الثقافي الكفيل بالتعريف بامكانياتها الذبيعية و البشرية و الثقافية ، واستغلال المعطيات الطبيعية بالشكل الأكمل لجعلها تضاهي باقي المناطق المهمة  في مجال السياحة الجبلية والبيئية كإفران مثلا.

فعلى سبيل المثال، استطاعت "جمعية "مسير للسياحة و الرياضات الجبلية" إبراز المؤهلات السياحية الجبلية التي تزخر بها المنطقة بفضل تواصل الجمعية مع مجموعة من نظائرها من مدن مختلفة.

من أهم أهداف الجمعية هو التعريف بالمنطقة، و هذا ما نجحت فيه الجمعية نسبيا. كنا تقوم هذه الاخيرة على توثيق كل الخرجات  التي تقوم بها الفريق مع الزوار و ينشرها عبر الأنترنت. الشيء الذي ساعد الجمعية  كثيرا على التعريف بما تزخر به منطقة إيموزار كندر من مؤهلات سياحية جبلية مهمة.

بالنسبة لشهر رمضان، فتعتمد الجمعية  في أنشطتنا على خرجات لا تحتاج الى مجهود بدني كبير، لأن كل المختصين بالمجال الرياضي و الطبي ينصحون بممارسة الرياضة بمجهود أقل من المعتاد. و تكون الخرجات عادة بالجبال القريبة المحيطة بالمدينة.

جمعيات تترقب الوضع منذ وقت طويل:

لم يتم تهيئة منتزع عين السلطان منذ عقود، و مجرى العين و جنباته من المنبع إلى مجاري المياه بمركز المدينة في حالة جد جد مزرية بسبب التلوث حيث لم تلاحظ الجمعية أية مبادرة لمراقبة جودة مياه المنبع  لا من طرف المنذوبيات الإقليمية المختصة و لا من طرف الهيئات الوطنية، مما يزيد الشكوك والتساؤلات لذى الساكنة بالنية في إقصاء المدينة من الاستفادة من حركية النمو التي تعرفها المنطقة. كما أن هناك شكوك بالتستر على تلوث مياه المنبع خاصة بعد تعرض العديد من أطفال المدينة، الذين كانوا يسبحون في سده، في الصيف الماضي, لندبات و ظهور مضاعفات على مستوى الجلد لم يتم إلى يومنا هذا الكشف عن أسبابها.

يعرف المنتجع بين الفينة والأخرى مبادرات للتنظيف من طرف جمعيات المجتمع المدني تهتم بالبيئة بعين السلطان بمساعدة السلطات المحلية لكنها تبقى مبادرات غير كافية لأن المنتجع بحاجة لإصلاحات جذرية و للمزيد من العناية. وحسب تقديرات الجمعية فإن حجم الأضرار الملحقة للمنتجع، يحتاج هذا الأخير إلى قرابة  ثلاثة ملايين درهم لإعادة هيكلته من كل الجوانب تشمل حتى إقامة مواقع للترفيه بالقرب منه و بناء المراحيض.

شهادات  من زيارات موسمية

"منذ الصغر كنت ومع كل زيارة لي لعين السلطان أتذكر القصة التي كان يحكيها أبي عن المنتجع. مباشرة بعد توقيع عقد الحماية تعرضت عدة مناطق بإيموزاركندر للتخريب عقابا لسكانها على إيوائهم لمجاهدين بعد غزو بلادهم وبمجرد احتلال هذه المنطقة عملت سلطات الإحتلال على تنمية عدة أماكن من بينها منتجع عين السلطان حيث تم تهيئته على شكل وادي يجري على طول جنبات المدينة لتستفيد منه الساكنة". كانت هذه شهادة لحسن ذو 45 سنة،  مواطن مغربي مقيم بفرنسا واعتاد زيارة المغرب سنويا في الفترة الرمضانية. 

ويسترسل لحسن في حديثه خلال زيارته الأخيرة للمدينة بحسرة عن الإهمال  الذي ضرب عين السلطان إذ قل عدد قل عدد الوافدين سيما بعد تراجع صبيب العين و كثرة الأزبال. و في انتظار تجهيز الموقع بشكل محفز على الزيارة للاستفادة مما يوفره من متعة للعين فقد قرر عدم الحذظور في السنوات المقبلة.


تذمر السكان من إهمال شركة عين سلطان

معمل الكرامة لتعبئة مياه عين السلطان الذي أحدث منذ أكثر من 10 سنوات رفع إنتاجه لما يناهز 23 مليون لتر خلال السنة الواحدة، وتتوفر الشركة على العديد من نقاط البيع والعديد من الوسائل اللوجيستيكية لضمان التوزيع وتوفر مبلغ مهم للتسويق والإعلام. وتذر عائدات تعبئة مياه العين على جماعة أيموزار كندر حولي 400 ملون سنتيم سنويا ولكن لا الشركة ولا الجماعة توليان أية أهمية للمنتجع الطبيعي الذي يحمل إسم الماركة التجارية المشهورة.

كما تتعدد شكايات الفلاحين على المعمل كلما قل أو انعدم الصبيب خاصة في الفترة الصيفية من كل سنة  و بالنسبة للزوار المترددين  على المدينة منذ القديم  يتأسفون على الوضع الذي آل إليه المنتجع  وكونهم اعتادوا زيارة المنتجع  للتمتع بلحظات بصوت خرير المياه، وخضرة الطبيعة ربيعا و صيفا واستسقاءهم للمياه مباشرة من المنبع .

 

مشاريع في الأفق و أخرى رهن الدراسة

 

في تصريح من ممثل  للجماعة  بإيموزار كندر ، أكد على وجود مخطط للنهوض بالمدينة، حيث ستعمل الجماعة على مجموعة من المشاريع التي تهم برنامج سياسة المدينة منها ما هو في طور الدراسة ومنها ما هو بصدد التجهيز ومن بين المشاريع المعتمدة، مشروع تأهيل المنتجع عين السلطان وتهيئة و إصلاح الطرقات و حتى إتمام مشروع حماية المدينة من الفيضانات و بناء مركب ثقافي بالقرب من المنتجع. ألا أنه لم يدلي لنا بأية معطيات دقيقة حول ميزانية المشروع أو اجال تنفيذه؟

 

سمر أزدودي

 

 

 

لا يسلم رمضان من نوبات غضب صائميه التي تحل معه كل سنة. نوبات غضب يكون سببها الإدمان و قلة النوم و عدم القدرة لذى البعض علي تحمل الصوم. "صيام الجميل" كما يسميه المغاربة لازمة من خاصيات الشهر الفضيل و قد تعود الناس عليه بل يجعلون منه موضوعا للسخرية خاصة إذا بقي في إطار المعقول و المنطقي. إلا أنه في حالات أخرى يِؤذي الى وقوع ما لايحمد عقباه.

لكن هذه المرة يتعلق الأمر بترمضينة  من نوع خاص, سبب اندلاعها أحد المنتوجات الغذائية التي "المقاطعة" من قبل المواطنين والتي قسمت الناس بين مؤيد و معارض لهاته المبادرة بالإضافة لصنف أخر نكاد ننساه أو نتجاهله و يتعلق الأمر بفئة الغير المكترثين.

بداية القصة تعود لخلاف وقع بين شابين أحدهما مقاطع للمنتوج الغذائي  و مقطوع من النيكوتين وشخص ثان خارج لتوه من احد المراكز التجارية مقتنيا مستلزمات الإفطار و بعض الحاجيات المنزلية.  

بدأت الأحداث قبيل عصر يوم الأربعاء قرب شارع المقاومة بالدار البيضاء بعد أن غادر الشاب الثاني  المتجر حاملا في يده كيسا به بعض مستلزمات المطبخ و في اليد الأخرى و بشكل مكشوف علبتان من الحليب من الماركة المقاطعة. لم يكد يبتعد بضع خطوات حتي وجد نفسه في مواجهة  الشخص المقطوع الذي انهال عليه بعبارات السب و الشتم ناعتا إياه بقلة الرجولة لأنه لا يتضامن مع المغاربة في صراعهم ضد الظروف المعيشية لأنه اقتنى منتوجا مقاطعا.

تزايدت حدة الخلاف بين الطرفين مع تبادل عبارات السب و الشتم إلى أن استل  الشخص المقطوع سكينا من جيبه وصار يلوح به و بصوت مرتفع و يهدد الشخص الثاني ببتر اليد الذي يحمل بها الحليب "المنبوذ". هذا الأخير الذي بقي جاثما في مكانه مشدوها من هول المفاجأة و غير قادر على استيعاب ما يتعرض له و لا درجة ردة فعل المقطوع الهائج. الشيء الذي يوحي بأنه ينتمي الى فئة الغير المكترثين.

تسببت الواقعة في إثارة فوضى إثر تجمهر الفضوليين و الجيران و بعض الباعة المتجولين مما أدى إلى عرقلة حركة السير.  و قد حاول بعض المارة تهدئة روع الشخص المقطوع، الشيء الذي زاد هذا الأخير تعصبا و جبروتا بعد أن صار ينبش في سلعة الفواكه لأحد الباعة  و يرمي بها على الأرض و هو يردد " رمضان مديور غير ليكم ، حنا نموتو"

وحسب صاحب أحد المتاجر لبيع المواد الغذائية المجاورة لمكان وقوع الحادث  فإن المقطوع و المدعو هشام، تصيبه نوبات عصبية من وقت لآخر. وهذا السلوك يتكرر كل ما حلت النوبة الأمر الذي يجعله عنيفا و يدفعه لارتكاب أفعال مشينة.

ما هي إلا لحظات حتي حل رجال الشرطة الذين استطاعوا فض التجمع و تحرير حركة السير بعد إلقاء القبض على المقطوع هشام.

كل هذا يدفعنا الا تقديم الملاحظات التالية. إن الصيام عبادة و خشوع و ليس مجرد إمسا ك عن الطعام بشكل اعتيادي, ثانيا المقاطعة موقف شخصي و الانخراط  فيه يتم حسب قناعة كل شخص و ليس لأي كان الحق في أن يفرض على الاخرين احترامه بالقوة, ثم إن هناك عدد لا يستهان به من الناس لا يرتادون مواقع التواصل الاجتماعي و يكتفون بالحياة الواقعية و هم بالتالي غير ملزمين بالتفاعل مع دعوات الفيسبوك.

ففي نفس السياق، فاجأ سكان مدينة تطوان، تجار الأسماك بالسوق الأسبوعي بجماعة الحمراء قيادة بني حسان، يوم الأربعاء، بمقاطعة شراء السمك استجابة لدعوات بهذا الصدد، لكن المقاطعة خرجت عن مسارها بعد إقدام أشخاص على رمي صناديق السمك وإضرام النيران فيها. و قد قامت قوات من القيادة الجهوية للدرك الملكي بالمنطقة باعتقال عشرات الأشخاص المشته في تورطهم في أحداث الشغب المذكورة.

على المقاطعة أن تبقى في منحاها الحضاري ليكون لها معنى و لا تزيغ عنه   بسبب تعصب مادي أو معنوي خاصة و أن عددا من المواطنون استجابوا لها و تفاعلوا عبر مواقع التواصل الإجتماعي رغبة منهم لا إجبارا.

أصبح المغربي يقلد شخصية ذاك الأشقر صاحب العيون الزرقاء في كل مناحي الحياة محاولا التخلص من عقدة النقص والدونية.

 

يحكى أن تاجرا كان يمتلك حمارين، ينقل عليهما بضاعة من قرية إلى أخرى، وفي أحد أيام الصيف الحار حمل على أحدهما ملحا والآخر قدورا خشبية، وانطلقا كالعادة في الدرب الطويل.

شعر الحمار حامل الملح بالتعب الشديد لثقل حمله، بينما كان حامل القدور سعيدا بخفة حمله، ولما وصلا إلى نهر صغير في منتصف الطريق، عبره الحمار الأول، وكانت مياه النهر تصب إلى ركبتيه، وبسبب الحر الشديد غطس نفسه في الماء، فذاب الملح ولما خرج شعر بالراحة وكأن الحمل قد انزاح عن ظهره، فبدا مرتاحا سعيدا.

 لما رآه الحمار الآخر، أراد تقليده، فغطس نفسه في النهر، وامتلأت القدور بالماء، ولما خرج شعر أن ظهره سينقسم من وطأة القدور المحملة بالماء... وقضى باقي الطريق يئن من التعب والإعياء, الحكمة من هذه القصة أن ما يفيد غيرك قد لا يفيدك بل يمكن أن يضرك.

"الزينوفيليا" مصطلح يوناني الأصل ينقسم إلى قسمين: "زينو" تعني الأجنبي، أما "فيليا" فيقصد بها الحب، وهو مصطلح يدل على شعور الإنسان بأن ثقافته أقل شأنا من ثقافة الاخر وإحساسه بالنقص ودنوية تجاه ذاك الغريب المتفوق، وهي عكس "الزينوفوبيا" التي تعرف برهاب الأجانب والميل إلى الريبة والخوف منهم، فلماذا إذن يعلي المغاربة بكل ما هو أجنبي ويتأففون من كل ما هو مغربي؟

 

عباءة المغربي تحت برنس الأجنبي

"الوقت تغير، لن اكل وألبس أو أفكر مثل أجدادي، لكل زمن أناسه ونحن في زمن حيث أصبحت

للفرد الحرية الكاملة للعيش كما يريد المهم أن يحترم اختيارات الاخر" تجيب رجاء، فتاة في العشرينيات، عن سؤال لماذا تقلد في طريقة لباسها وحديثها ونمط حياتها الأجانب؛ تمط شفتيها لتضيف والسخرية تعلو محياها: "الجلباب التقليدي ليس عمليا ويعيق تنقلاتي اليومية"، لتختم بأن الأفكار ليس لها حدود جغرافية، فطريقة عيشها لا تعيب مغربيتها التي تعتز بها حتى النخاع.

أجساد بلا عقول، هم المقلدون الذين تفرنجوا (نسبة إلى الإفرنج)، غيروا المظهر، المأكل والمبلس، حتى الذوق والتفكير، يفضلون الوجبات السريعة من هامبرغر وبيتزا، ويحتفلون بأعياد الفالنتين و الكريسمس، يرتدون أحدث الصيحات العالمية، وإذا أرادوا أن يقنعوك في حوار ما، يأتوك بمثل من أوروبا والدول المقدمة لكي يظهروا بصورة  الحداثين، المتحررين، المواكبين للعصر والتكنولوجيا.

تسمع كلمتين بالدارجة وخمسا بالفرنسية، تفرك أذنيك لتكتشف لغة جديدة اسمها "العرنسية"، فاشلون حتى في التقليد، نقلد فقط المظاهر، لا نقتدي بالآخر لنأخد منه الصالح ونرمي الطالح لا نحترم القوانين ولا بعضنا البعض، وضعنا عقولنا على الرف لنبدلها بعقل الرجل الأشقر، لبسنا قشرة الحضارية والروح جاهلية كما قال الشاعر نزار قباني.

 

العرنسية.. اضطراب لغوي

يترجل الطفل من السيارة حاملا فوق ظهره محفظة مثقلة بأكوام من الكتب، بعد يوم دراسي متعب، لتراطنه أمه بفرنسية ركيكة: "لا تعلب في الشارع، وادخل مباشرة للمنزل لكي تأكل وتنجز واجباتك المدرسية". هذه عينة من بين الاف، حاضرة بقوة في المجتمع، يتسابقون لتسجيل أبنائهم في مؤسسات خصوصية تعتمد اللغات الأجنبية في مناهجها الدراسية، ظنا منهم أن الحديث مع طفل بالفرنسية، سيصنع منه مولير أو فيكتور هيغو، متناسيين مقولة عالم المستقبليات المغربي الراحل المهدي المنجرة "لا توجد أي دولة في العالم انطلقت في المجال التكنولوجي دون الاعتماد على اللغة الأم".

أحمد عصيد، الباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أكد أن سبب الاضطراب اللغوي الرئيس هو وجود تعددية لغوية وتنوع في المجتمع غير مدبر بشكل عقلاني، وأيضا بسبب وجود لغات هي لغات المدرسة، لكنها لا تستعمل في الحياة اليومية، بمعنى أن هناك هوة تفصل المدرسة عن العائلة والشارع؛ ولهذا يبقى المواطن معلقا يتذبذب بين عوالم مختلفة ليس فقط من حيث اللغة، ولكن من حيث القيم كذلك. مضيفا، أن "المغربي عندما يتكلم، يضطر للانتقال بين عدة لغات، لأنه في الواقع لا يتقن أيا منها، حتى الدارجة تجده مرتبكا لا يعبر بطلاقة، وهذا مشكل يعود لعدم الحسم في الاختيارات المتعلقة بالسياسة والإعلامية، والنظام التربوي المبني أساسا على ثقافة خارجانية".

 

مخلفات هزيمة حضارية

 عثمان، 24 عاما، هاجر إلى فرنسا لإكمال دراسته الجامعية، لا يخفي انبهاره بالحضارة الغربية وما أحرزته من تقدم في شتى المجالات، وكيف يعتز الأجنبي شعبا ودولة بلغته وثقافته، التي تقف وراءها أمة متعاضدة متحدة، تدافع عنها بكل حزم  وتعصب حميد، ليضيف والغيظ يأخد منه كل مأخد: "نحن المغاربة حتى في المهجر نكره بعضنا البعض ونكيد المكائد، لأننا اعتدنا على أن نحترم الأجنبي ونقدره لنزرى ببني جلدتنا، فيكفيك أن تلقي نظرة على طريقة تعامل الجمارك مع من يحمل جواز سفر مغربي وآخر أحمر".

ابن خلدون تحدث في مقدمته الشهيرة عن أن المغلوب مولع بالاقتداء وتقليد الغالب في سائر أحواله وعوائده، السبب في ذلك مرده إلى كون النفس البشرية تنظر بعين الكمال في من هزمها؛ الشيء الذي ينطبق بشدة على المجتمع المغربي، لدرجة أن هناك من يحن إلى عهد المستعمر، متمنيا عودته لينقذه من التخلف والتيه. مما ينتج عنه زعزعة ولاء الفرد للوطن والتحول إلى طابور خامس.

الهويات المحصنة أو المنكفئة على نفسها لم تعد قابلة للوجود أصلا، لأن نمط العيش حاليا يعرف تمازجا وتماهيا غير مسبوق بين عدد من الأنساق، فاليوم نعيش في مرحلة يتمازج فيها لأول مرة في تاريخ الإنسان نمط حياته كفرد مع رب أسرة، مع موظف ومع شخص يعيش داخل وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا من اثار عملية التفكيك وإعادة التركيب التي تعرفها العولمة، كون هذه الأخيرة لها أوجه متعددة، يبرز الدكتور سمير بودينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة.

 

مشكل تربوي

التحول الذي حصل في نمط عيش السكان له أسباب عديدة، أبرزها الهجرة من البادية إلى المدينة، التي دفعت الإنسان إلى استلاف عادات وتقاليد الوسط الجديد؛ حيث كان المغاربة يلبسون الحايك والجلباب، بعدها دخل اللباس العصري وعادات الأكل والشراب وغير ذلك من الأشياء التي تمت استعارتها بالتفاعل مع النماذج الوافدة، حيث انخرط الناس فيها بقوة خصوصا مع المرحلة الكولونيالية، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم.

لا شك في كون مواطني هذا البلد لم يتربوا على معرفة الذات، سببه النقص الذي يعرفه النظام التربوي خاصة فيما يتعلق بالتعريف بالمغرب والشخصية الثقافية المغربية، لأن عدم التعريف بهذه المقومات جعلت الإنسان المغربي ليست له هذه الأشياء فيستعيرها من الغير، وحتى عندما يجد لديه ممتلكات رمزية يحتقرها ويفضل دائما الوافد؛ وبالتالي فالنظام التربوي هو الذي يصنع مركب النقص هذا تجاه ممتلكات المغاربة الرمزية الأصيلة، فصاروا كمن وجد قبعة ملقاة على الطريق فارتداها دون أن يسأل لمن تعود...

 

 

بعد توالي الانتقادات التواصل الاجتماعي حول ظاهرة مكاتب التشغيل لفائدة مراكز الاتصال بالدار البيضاء،  خرج مدير صفحة فايسبوكية تابعة لأحد المكاتب بتعليق على لسان مديره، ينفي  كل ما يروج وينشر حول استغلال المكتب للفئة المعطلة –و أن هذا التكوين يتم باتفاق مع مراكز التشغيل التي تعمل لصالحها بحسب الحاجة.

 

إعلانات محفزة بمرتبات عالية، رد فوري على طلبات التشغيل، مرشحين مبتدئين لا تجربة لهم في مراكز الاتصال مع مستوى متوسط في اللغة الفرنسة، هذا هو المهم، مقابلات تتم بأسئلة سطحية,.. يستهدفون فئة الشباب المبتدئين لولوج مهن مراكز الاتصال حتى تسهل مهمة إقناعهم بأهمية الخضوع للتكوين وضرورة دفع المبلغ في مكتب التشغيل بعد أن يؤكدوا للمرشحين أنهم سيباشرون العمل مباشرة في أحد المراكز التابعة لهم وأن التكوين ضروري ليسهل على المرشحين الاندماج في العمل. فئة من الشباب والشابات حاملي ديبلومات قد خضعوا لتكوين محتواه لا يتعدى بعض المفاهيم السطحية والذي توجوا من خلاله بشهادة تكوين مدته 6 ساعات كان ثمنه 350 درهم، بالإضافة لدعوة تحتوي على المعلومات الشخصية للمرشح وتاريخ تقدمه للعمل في مركز اتصال من اختياره. ولكن فوجئ الشباب برفض المركز الذي قصدوه للعمل فيه بمعنى "سنعاود الاتصال بكم عند الحاجة". 

وفي حديث مع "إيمان.ن"، مسؤولة التشغيل في أحد أكبر مراكز الاتصال بالمغرب، عن هذه الظاهرة، تأسفت لما يتعرض له الشباب من استغلال من طرف هذه المكاتب وأكدت بدورها على توصلها ببعض الطلبات من شباب حاملي لشهادات التكوين التابعة لهذه المكاتب ولكنهم لقو الرفض بسبب ضعف مردودهم في اللغة الفرنسة، وتضيف إيمان أن مركز الاتصال ليس بحاجة لهذه المكاتب لسد حاجياته من موارد بشرية خصوصا وأن المركز يتوفر على العديد من المشاريع التي تتطلب بعض المهارات الأولية وأهمها هي إتقان اللغة الفرنسة، وعلى أي حال يتكلف مركزنا بتكوين و تدريب المرشحين الموافق عليهم حسب الخدمات والمنتوجات المراد تسويقها.

منبع فكرة انشاء هذه المكاتب قد يكون هو وجود خصاص في بعض مراكز الاتصال الغير المعروفة أو التي لم تستطع تثبيت مسارها في سوق الشغل أو التي بدورها تشتغل بطريقة غير قانونية، حيث تحدثت "زينب ب."، مسؤولة عن التشغيل وكذا مشرفة على مستشاري الهاتف بأحد مراكز الاتصال بالبيضاء، عن المشاكل التي يعانيها المركز من المغادرة الفجائية للمستخدمين، وضرورة استقطاب مرشحين جدد للعمل، وبالنسبة للمكاتب التشغيل فهي تسهل على المركز وعلي أنا بالخصوص كوني أقوم بعدة مهام، لا أجد الوقت الكافي للبحث عن مرشحين جدد. وفي نفس السياق تضيف زينب، ليس هناك عقد تعامل بين المركز وبين مكتب التشغيل، نتعامل بطريقة شفوية فقط، وهو من البداية كان اقتراحهم. ويعمل المكتب على إرسال حتى 5 مرشحين ومرشحات يوميا لمركز الاتصال الذي تشتغل فيه زينب، منهم من يحظى بمكانه ومنهم من يرد برفض ترشيحه.

 

مافامي منتدى العائلة المغربية

مافامي

من شيم العولمة بكل أدواتها من تقنيات التواصل الحقيقية و الافتراضية أنها كرست نموذجا جديدا من الفر دانية غزت جيلا بأكمله و جعلته يعيش منفتحا على العالم من خلال شاشة هاتفه أو لوحته أو محمولة دون أية صلة بالعالم الافتراضي . جيل يعيش فردانية دون أدنى صلة بالعالم الافتراضي . جيل يعيش فردا نية دون انزواء يعيش انفتاح دون تواصل. دون السقوط في التباكي و الرثاء على أطلال زمان كنانية نعيش كالزواحف ، نلمس الحقيقة بكل أجسادنا و نشتم رائحة ألأرض الطيبة و نحبها ، أصبحنا كالطيور نجوب العالم دون أن نلمسه أو نلامس تربته . نرى كل شيء ولا نحط بأي مكان. عالمنا الافتراضي ألعالم بالنسبة لنا ، لا نعرف عن حقيقته إلا الصور و عادة الصور خدعة &قووت؛لكن الصورة خيالو ، و خيالو ماشي بحالو&قووت؛ كما رددها عبد الهادي بالخياط قبل أن ينزوي وراء لحيته و يزهد على طريقه في هاته الدنيا و محرماتها . أمام هذه الحقيقة التي تبدو وأنه لابد منها، تبقى العائلة هي الملاذ الوحيد لإعادة الروح للعلاقة الإنسانية. العائلة الصغيرة جدا عائلة الأب والأم و الأبناء، تلك النواة الأولى التي أعطت روح الحياة للعالم. لأجل هاته النواة و لمواكبة نموها