رحلة عذاب شاقة يعيشها المواطن البيضاوي البسيط يوميا مع أزمة وسائل النقل العمومية خلال فصل الصيف لاسيما خلال الأيام التي تقبل فيها العائلات على ارتياد الشواطئ من اجل قضاء يوم راحة للاستجمام والتمتع بالبحر. فمجرد إطلالة من أعلى الكورنيش المجاور لشاطئ عين دياب بالبيضاء تجعل الزائر يفكر ألف مرة قبل النزول لرماله التي فقدت لونها الذهبي بسبب الازدحام وفرط مخلفات المصطافين.

هكذا أضحى شاطئ عين دياب الذي يعتبر وجهة لمن لا وجهة له بالعاصمة الاقتصادية، بحيث هو الملاذ الأول لفئات واسعة وعريضة من البيضاويين خاصة من الطبقات الشعبية بحكم وجود الترامواي الذي يؤمن النقل لهذا الفضاء وكذا الحافلات بالرغم من رداءتها التي لا تمنع بسطاء البيضاء من استعمالها.

غير أن  هذه الرحلة  التي تنطلق في دوامة البحث  عن وسيلة نقل والانتظار لساعات طويلة أمام  محطات التوقف لركوب حافلة للنقل الجماعي في ظروف لا تحفظ كرامة الركاب و لا توفر الراحة المطلوبة التي  تفسدها بعض السلوكيات داخل المركبات جراء الاكتظاظ الرهيب الذي يخنق الأنفاس و يجبر العائلات التي تصطحب أبنائها إلى الاستنجاد بسائقي الدراجات الثلاثية العجلات أو سيارات الأجرة  هروبا من زحمة الحافلات ومشاكل الناقلين حيث يتعين على أرباب الأسر دفع ضريبة الرحلة المريحة والتي يستغل ظروفها أصحاب سيارات الأجرة لرفع التسعيرة حسب وجهة الزبون.

 

تطلعات بعيدة على أرض الواقع

 بخلاف ما يردد مسؤولو شركة النقل بالدار البيضاء بتخصيص وسائل إضافية وتنظيم القطاع مع حلول موسم الاصطياف إلا أن الواقع الذي يعيشه البيضاويون الذين اختاروا الكورنيش للتوجه نحو شواطئ عين الذياب مع أزمة النقل الجماعي لا يعكس تماما هذه الحقيقة مطلقا والدليل على ذلك الاكتظاظ اليومي التي تشهده حافلات النقل الخاصة التي تربط وسط المدينة بشاطئ عين الذياب.  يتجمع في كل ساعة من الزمن عدد كبير من المواطنين يترقبون وصول الحافلات التي تقلهم إلى الشواطئ واشتكى العديد منهم من نقص المركبات التي تقل عبر طريق الكورنيش والتي تلزمهم الانتظار قرابة الساعة أو أكثر من اجل الركوب وسط الازدحام والتدافع وفي بعض الأحيان تطلق الرحلة على وقع المناوشات والمشادات التي لا يحمد عقباها.

 

أزمة الحر وضريبة التوجه إلى البحر

إن لم يكن الشخص قويا ورشيقا، فلا يحلم بأن يصعد بسهولة للحافلة، التي بمجرد وقوفها يتدفق عليها جمهور غفير من المواطنين اللذين طال انتظارهم، وماهي إلا أقل من دقيقة حتى تمتلئ الحافلة عن آخرها.
يصعب وصف هذه الرحلة التي تنتهي بعد عناء كبير بين مواجهة الحر ومقاومة عذاب النقل وتصرفات السائقين والقابضين الذين لا ينطلقون من المحطة إلا وهم محملين بحمولة تفوق قدرة استيعاب الحافلة وحتى يكون المشهد واضحا فلا أحد يعير للأخر أهمية فالقابض يدك الحافلة بالركاب والسائق يحاسب بعدد الرحلات مما يجعله يزيد من السرعة للعودة مجددا إلى المحطة النهائية وتكرار نفس سيناريو حتى تنفذ تذاكر الدفاتر التي يحاسب بها من طرف مالك الحافلة وهكذا دواليك.

 

خدمات رديئة وتصرفات غير لائقة للناقلين  

 في الوقت  الذي لا يحسب  للزبون أي حساب  على حد قول سيدة بسيدي مومن  التي تتحمل مشاكل النقل والاكتظاظ ورداءة  الخدمات مع ناقلي الكورنيش حيث تقول أن الأمور لم تتحسن بل  ازدادت سوء خاصة مع حلول الصيف وقالت كنا نعتقد أن الزيادة في ثمن التذكرة يقابلها التحسن في الخدمة وتوفير مركبات مريحة لكن تتضاعف مشاكل التنقل مع كل موسم صيفي جديد،  وهو ما ينطبق على تصريحات لعائلات وجدوا أنفسهم مضطرين لركوب حافلات " الذل" على حد تعبيره بعد ارتفاع تسعيرة ركوب سيارات الأجرة أو دراجات ثلاثية العجلات التي تستغل هذه الفترة من الصيف  لفرض تسعيرات مضاعفة تصل إلى 15 درهم للشخص الواحد.

وإذا كنت برفقة عائلتك فالمبلغ يتضاعف بشكل مبالغ فيه خاصة مع حلول الصيف، قائلا من لا يملك سيارة فلا يفكر في البقاء إلى وقت متأخّر من الليل في مكان بعيد عن إقامته أو يكون مهددا بقضاء ليلته في الشارع.

 

السرقة أصبحت عادة ضرورية

عديدون هم رواد هذا الفضاء الذين يستيقظون صباحا على أمل الاستجمام في شاطئ عين الذياب لينهوا يومهم بصداع رأس حاد بعد أن قضوا لحظات طويلة من ذات اليوم متنقلين بين "الكوميساريات" يضعون شكاياتهم بعد تعرضهم للسرقة من طرف "مجهول".

 

TAGS:

مافامي منتدى العائلة المغربية

مافامي

من شيم العولمة بكل أدواتها من تقنيات التواصل الحقيقية و الافتراضية أنها كرست نموذجا جديدا من الفر دانية غزت جيلا بأكمله و جعلته يعيش منفتحا على العالم من خلال شاشة هاتفه أو لوحته أو محمولة دون أية صلة بالعالم الافتراضي . جيل يعيش فردانية دون أدنى صلة بالعالم الافتراضي . جيل يعيش فردا نية دون انزواء يعيش انفتاح دون تواصل. دون السقوط في التباكي و الرثاء على أطلال زمان كنانية نعيش كالزواحف ، نلمس الحقيقة بكل أجسادنا و نشتم رائحة ألأرض الطيبة و نحبها ، أصبحنا كالطيور نجوب العالم دون أن نلمسه أو نلامس تربته . نرى كل شيء ولا نحط بأي مكان. عالمنا الافتراضي ألعالم بالنسبة لنا ، لا نعرف عن حقيقته إلا الصور و عادة الصور خدعة &قووت؛لكن الصورة خيالو ، و خيالو ماشي بحالو&قووت؛ كما رددها عبد الهادي بالخياط قبل أن ينزوي وراء لحيته و يزهد على طريقه في هاته الدنيا و محرماتها . أمام هذه الحقيقة التي تبدو وأنه لابد منها، تبقى العائلة هي الملاذ الوحيد لإعادة الروح للعلاقة الإنسانية. العائلة الصغيرة جدا عائلة الأب والأم و الأبناء، تلك النواة الأولى التي أعطت روح الحياة للعالم. لأجل هاته النواة و لمواكبة نموها