عرفت الساكنة المغربية عبر مسارها التاريخي الطويل العديد من الأزمات الاجتماعية، المرتبطة بالأوبئة والمجاعات، ساهمت فيها عوامل مختلفة، هزت في العمق البنية الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية للمغرب. وقد عُرفت هذه المحطات العصيبة التي عاشها المغرب بتسميات مختلفة: عام الجوع، عام الطاعون، عام بوكليب و عام البون وبونتاف ، حيث عانى المغاربة كل ما يتضمنه قاموس الموت من جوائح، ثلاثة قرون كادت تفرغ المغرب من أهله وتحكم على شعب بكامله بالانقراض، رغم ذلك ظلت أعوام شهيرة تحتفظ بتفاصيلها الذاكرة الشعبية.

راح ثلث المغاربة ضحية سنوات جفاف وقحط وجراد، منتصف القرن 18، عندما عاش المغرب عام الجوع، وهو ما أصبح يعرف بـ"المجاعة العظيمة" وتوالتها أعوام "الطاعون" و"البون" و"بونتاف" ، إذ يجمع مؤرخو المغرب، القدماء، على أن هذه الفترة من عمر المغاربة كانت أشبه بكابوس دام طويلا. ففي هذه الفترة باع مغاربة أبناءهم لإخماد نار الجوع، وكان أول عهد للعديد منهم بالسطو والبغاء والتسول، واضطر آخرون إلى افتراس الكلاب والقطط والخنازير، بينما تكلفت أوبئة بتقليص عدد المغاربة إلى 3 ملايين نسمة، في ما كان عددهم يصل إلى خمسة ملايين.

عام الجوع الذي دفع المغاربة إلى أكل الجراد و نبش القبور

في سنة 1945، ضربت المجاعة المغرب، لدرجة أصبح المغاربة يؤرخون لها باسم "عام الجوع" أو "عام بوهيوف".حيث فرضت المجاعة على المغاربة تغيير عاداتهم الغذائية من خلال الإقبال على أكل الجراد والنباتات البرية كـ"الكرنينة والبقولة" ومطاردة القنافذ واللقالق و أكل لحم الخنزير لمقاومة بطش الجوع وتعويض النقص الحاد في المواد الغذائية التي تم استنزافها لتمويل المجهود الحربي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية .

جعلت المجاعة المغاربة غير قادرين على مواجهة الأمراض والأوبئة التي تربصت بهم نظيرالتيفوس والطاعون والسل والحصب. إذ كان الموتى يتساقطون في الشوارع حتى نهشت الكلاب الجثث دون أن يقوى أحد على ردها. 

من بين المجاعات والأوبئة الأكثر تأثيرا على الساكنة بالمغرب خصوصا من حيث التحول الديمغرافي: أي انخفاض الولادات وارتفاع الوفيات بسبب الأمراض وسوء التغذية وانعدامها أحيانا، نجد مجاعة  بدأت منذ سنة 1766، عندما أصدر السلطان سيدي محمد بن عبد الله، قرارا يقضي بتصدير 30 سفينة من القمح إلى فرنسا وإسبانيا والبرتغال، استمر تطبيق هذا القرار حتى 1774 تضاعف خلال هذه الفترة ثمن القمح ثلاث مرات، كان ذلك قبل سنتين تحديدا من اجتياح موجة جفاف لمناطق من المغرب، مهدت للمجاعة الأكبر في تاريخه، بدأت هذه المجاعة سنة 1776 عندما اجتاح الجراد منطقة سوس وما حولها، تحسنت الأوضاع نسبيا خلال السنتين التاليتين بفضل سقوط الأمطار، لكن سرعان ما ستضرب موجة جديدة من الجراد جل مناطق المغرب، وينحبس المطر من سنة 1779 إلى 1782 موذنا بانطلاق أشد سنوات الجفاف سوء. ويشكل طاعون 1798 من بين الازمات الديمغرافية على الساكنة بحيث أفنى العديد من المغاربة وكاد أن يقضي على باقي المغاربة ، قد مر الطاعون من مرحلتين وكانت أسبابه وصول فوج الحجاج المغاربة عبر الجزائر من الشرق الذي كان بؤرته ومن تم انتشر الوباء للعديد من مدن المغرب.

عام الجوع هذا كان الضعفاء يتخاطفون على الحوت بشدة وازدحام ويأكلونه نيئا”. أما المؤرخ الضعيف الرباطي فوصف مشاهد الخراب بالقول “مات عامة الناس بالجوع، وعجز الناس عن دفن موتاهم، وكانوا يرمونهم في الأزقة والمزابل وغير ذلك”، كما بلغ الجوع أشده لدرجة التجاء لصوص إلى نبش القبور وسرقة الأكفان من أجل بيعها، استغل السلطان والأعيان هذه النكبة واعتبروه غضبا من الله على المارقين، وهو ما دفع الناس إلى الانصراف إلى العبادة والتوبة، أما صلاة الاستسقاء فأقيمت عدة مرات في اليوم، حتى اليهود المغاربة لجأوا إلى صلاة الاستسقاء التي يدعونها "هكشيم" من شدة وطأة الجراد والجفاف والجوع والغلاء، امتهن المغاربة النهب والبغاء، وكثر قطاع الطرق، بينما وصل عدد أفراد كل عصابة إلى 200.

حصيلة عام الجوع، كما يوردها المؤرخون هي وفاة ثلث المغاربة في تلك الفترة، رافق ذلك اختلال كبير في اقتصاد المغرب وتجارته الخارجية وبعدها اضطر السلطان سيدي محمد بن عبد الله إلى فتح باب الاستيراد ما هيأ لبداية التدخل الأجنبي في الشؤون المغربية، الأدهى والأمر أن كل ذلك كان قبيل اجتياح وباء وعام آخر أسود أتى على العديد ممن نجوا من عام الجوع، إنه عام الطاعون.

عام  بوكليب و تكاثر الأوبئة

كانت مناطق عدة خلت من أهلها لدرجة أن المغاربة كانوا يقطعون مسافات طويلة دون أن يصادفوا في طريقهم أحدا. رغم ذلك، لم يتوقف مسلسل الموت عند هذا الحد بل استأنف جولته في سنة 1834، التي اشتهرت عند المغاربة بعام "الكوليرا". الذي أطلق عليه عام "بوكليب"الذي  يحصد ضحاياه في صمت، برز هذا المرض بالجزائر ثم المغرب حيث انتقل إلى فاس ومدن الشمال وتوالى المرض على رأس عشر سنوات وكان سببه الحملات العسكرية الفرنسية والاسبانية على البلاد وكذا وفود الحجاج المغاربة

عادت “الكوليرا” ثانية سنة 1854 انطلقت من فاس مرة أخرى غير أنها لم تفرق بين المغاربة والأجانب هذه المرة إذ أودت بحياة 10 في المائة من الجالية الأوربية بالمغرب، عام “بوكليب” طال كثيرا، وظل يجتاح المغاربة على رأس كل عشر سنوات، في 1858 و1868 و1878 أما الأسباب فتعددت، بين الحملات العسكرية الإسبانية والفرنسية التي كانت تجلب الوباء إلى المغرب، ووفود الحجاج الذي ينقلونه من مصر وتونس والجزائر.  أما تبعات المرض فكانت واحدة خراب ودمار وموت ، إذ فتحت "الكوليرا" باب المجاعة والغلاء والأوبئة أخرى مثل "حمى التيفويد" ثم عقب ذلك انحباس المطر الذي لم تنزل منه قطرة من السماء.آ وكان آخر اجتياح ل"الكوليرا" سيكون في غشت 1895 عندما وصل وفد جديد من الحجاج إذ رست سفينتهم بميناء طنجة خلف "بوكليب" في هذه السنة لوحدها أزيد من 700 ضحية.

عام "البون" و" بونتاف"

ظلت ذاكرة المغاربة تحتفظ  بأدق التفاصيل التي كان لها القول الفصل في احداث نزيف ديمغرافي حاد، وإجبار السكان على تغيير عاداتهم الغذائية والاستهلاكية و اعتناق حياة الترحال، وإعادة تشكيل الهرم السكاني والاجتماعي وغيرت العادات للساكنة المغربية بشكل كبير، وفرضت عليهم الانتشار في الأرض بحثا عن ما يسد رمقهم من الجوع.

وعقب إعلان الاستعمار الفرنسي والإسباني على ربوع المغرب بداية من سنة 1912، كان هذا التاريخ فاتحة فرض نظام جديد، ضيق على المغاربة أحوال معيشتهم وسن أنماطا حياتية واقتصادية لم يعهدها المغرب قط . فاستمر مد الغلاء والفقر حتى سنة 1929، تاريخ أول أزمة اقتصادية قبل أن يتفجر الوضع سنة 1944 وهي السنة التي تعرف عند المغاربة بعام "البون".

في هذه السنة انخرطت فرنسا في الحرب العالمية الثانية وأجبرت المغرب على الانخراط بدوره في هذه الحرب، تم ذلك عن طريق تجنيد مئات "الأهليين" وتوجيه موارد الاقتصاد المغربي لسد نفقات الحرب الفرنسية، اضطر المغاربة، من جديد إلى التسول وأكل خشاش الأرض والأعشاب البرية لسد جوعهم بينما فرضت السلطات الاستعمارية نظاما اقتصاديا جديدا لتجاوز هذه الأزمة الغذائية التي كادت تعصف بسكان المغرب الأولين.

هذا النظام تجلى في فرض استعمال أوراق الإذن لشراء بعض المواد. هذا الوصل عرف عند المغاربة ب "البون" ومنه جاءت تسمية هذه السنة في تاريخ المغرب ب"عام البون".

كان الطحين المقدم في شكل مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي انخرطت في الحرب العالمية إلى جانب فرنسا هو المادة الأساسية التي حصل عليها المغاربة مقابل "البون" وبالتالي فقد كان هذا العام هو بداية استعمال المغاربة للطحين "الفارينا" في تغذيتهم إلى اليوم، لم يقتصر أثر هذه النكبة الغذائية على أهل الحضر، بل طالت سكان البوادي الذي سموا سنة 1944 بعام "بونتاف"ونةكز والسبب هو بوار الفلاحة بسبب الجفاف، لدرجة أن تظهر نبتة من على الأرض حتي يتم نتفها  واجتثاثها من الأرض ومن هنا جاءت تسمية عام" بونتاف".

 

مصدر

محمد الأمين بزاز في كتابه "تاريخ الأوبئة والمجاعات بالمغرب" منشورات كلية الآداب والعلوم الانسانية الرباط.

احمد اسريفي "عام البون التجليات والتدابير"

رمضان" في قصص مغربية وأجنبية

 

 حين مراجعة المجاميع القصصية المغربية وكذا الأجنبية التي صدرت على امتداد عدة عقود، سواء للرواد أو للكتاب الجدد على حد سواء، من النادر أن نعثر على نموذج منها يتناول الموضوع الذي له ارتباط بشهر رمضان.

 هل معنى هذا أن الشهر الكريم لا يوحي للأدباء بأي شيء؟

 الملاحظة الأخرى التي يمكن تسجيلها ونحن بصدد إعداد سلسلة من النصوص القصصية للنشر في هذا الفضاء الرمضاني، هو أن أغلب هذه النصوص تتطرق إلى يوم بعينه من رمضان، ألا وهو يوم السابع والعشرين، أو ليلة القدر بالأحرى، وهذا ليس مفاجئا، على اعتبار ما تحبل به هذه الليلة من رموز وإيحاءات.

 

 

الرجل الذي تحداني ½

 

بقلم: أحمد عبد السلام البقالي



 لو لم يكن يتحدى شعوري لما كان تعرض لكل تلك المتاعب.

 في أيام رمضان، كسائر الأيام، كنت أحب الهروب من البيت ومن تكرار القرآن الذي كنت أحفظه عن ظهر قلب، والذهاب إلى البحر، الصديق العزيز. كنت ألقي بالسلة والقصبة من فوق سطح الدار إلى الشارع، وأتعلق بالباب وأتسلل إلى الخارج. بهذه العملية كنت أحس كأني أسرق شيئا. حريتي مثلا.

 وفي البحر كنت أجد السلام..

 وقفت على صخرة أرمي بصنارتي وأنتظر. كان اليوم صيفيا جميلا. كثير من الأوروبيين يسبحون بالشاطئ القريب. المغاربة لا يسبحون احتراما لرمضان. ورغم أن السباحة خطر على الصوم، كما قيل لنا في المدرسة؛ فقد كنت بعد وقفة طويلة تحت لفح الشمس، أنزل إلى الماء الأزرق البلوري حذرا ألا يغطس رأسي؛ فأحس برودة الماء في أحشائي لذيذة منعشة.

 وشيء آخر لم أكن أستطيع الصيام عنه، هو النظر إلى الفتيات وهن يقفزن فوق الصخور كالطيور، ويصرخن بين الحين والحين ليلفتن الأنظار إلى مفاتنهن الشابة.

 رأيت ذلك الرجل قادما نحو الميناء الذي كنت أصطاد فوقه وتجاهلته، فقد تجمعت جوقة من الفتيات حول سلتي ينقبن بين الأسماك عن واحدة حية ليضعنها في بركة ماء قريبة، ويتفرجن عليها.

 كانت تقودهن "لي لي" التي تعاملني بكثير من الدلال، ويعرف الجميع شعوري نحوها. وكان النسيم يرفع أذيال مايوهاتهن المحافظة الملونة بالزهور، فتبدو البشرة الداخلية بيضاء لم تتورد بفعل الشمس كبقية الأطراف..

 وبقيت مسلوب الإرادة أمامهن.

 كنت في حوالي الرابعة عشرة، معتدل الطول، نحيفا من شدة الجوع، أفطر في الصباح واقفا، أجري إلى البحر، وأنسى العودة للغذاء، ومع الظهر أسمع غرغرة أمعائي فأتجاهلها وقبيل العصر يمضي الجوع.

 كانت أمي تعلق على عودتي المتأخرة باستمرار:

 "إن في البحر جنيات تستولين على قلوب الأولاد، والبعض يذهبن بعقولهن".

 وجاء ذلك الرجل بملابسه العسكرية، جلباب أخضر مفتوح من الأمام، وعلى صدره شعار فرقته مطرزا بالأصفر، هلال في وسطه بندقية ورمحان متقاطعان. وعلى رأسه طربوش أحمر بدون شوشة.. وفي رجليه حذاء قماشي أبيض، وقد لوى على ساقيه شريطا أسود عريضا يغطي ما بين الركبة والكعب، يدعى "الطرابق".

 كانت جوقة البلابل قد ذهبت حين وصل، وقف، أولا على صخرة خلفي، ثم نزل قليلا حتى صار بمحاذاتي على مستوى الماء بعيدا عني ببضعة أمتار، ثم أقعى إقعاء قرد.

 عرفته حين نظرت إلى وجهه الأحمر وحواجبه الشهباء الضائعة فيه، وفمه الذي لا ينطبق تماما.

 كان ينظر إلى البحر ثم إلى الأفق ناحية طنجة حيث يكتسي الساحل بضباب رقيق يتصاعد من الرمال المبتلة والأمواج الدائمة الانكسار على الشاطئ.

 ونظر حواليه، ثم مد يده إلى جيبه فأخرج علبة تبغ رخيص أفرغ منها قليلا في يده وأغلقها وأعادها إلى جيبه، ثم أخرج علبة من الورق المقوى الأحمر، فأخرج منها ورقة لف رهيفة وأعادها إلى جيبه، ثم أفرغ التبغ وسط الورقة بعناية كبيرة وبدأ يلفه وينظر إلي من تحت جفنيه.

  وكنت أختلس النظر إليه وأحاول أن أبدو طبيعيا بقدر الإمكان، وفي الحقيقة كنت أنتظر شرحا ولو كاذبا، مثلا "الطبيب أمرني بالتدخين، الله يعفو علينا يا أخي" كانت تكفي وتبرر إحساسه بوجودي.

لم ينطق بكلمة.

 لف السيجارة وألصق طرفها بلسانه، ثم وضعها بين شفتيه وراح يبحث في جيوبه عن الوقيد (الكبريت).

 وبعد لحظة، صاح بي:

ــ إيه..

قلت:

ــ ماذا؟

ــ وقيد، أليس معك وقيد؟

كان يشرح لي كأنني نصراني، قلت:

ــ لا أدخن.

 فنظر إلي بحاجبين مرفوعين دون أن يطبق فمه، ثم قال:

ــ ها هو وجدته.

 وأخرج وقيدة من العلبة الصغيرة بأصبعين خشنتين، وحكها بجانب العلب عدة مرات حتى اشتعلت ثم وضعها بين يديه ليحميها من الريح، وأدخل السيجارة فأشعلها، وبدأ الدخان يتصاعد من بين شفتيه ومنخريه وهو يقفل عينه اليسرى ليتجنبه. ونفخ على الوقيدة فأطفأها، ثم وضعها على صخرة بجانبه بعناية وكأنه يخشى أن يحرق البحر.

 ورفع عينيه نحوي، ثم أمسك بالسيجارة بين أصبعيه وبدأ ينفث الدخان دوائر في الفضاء، ثم يخرجه من أنفه سريعا وبشكل نافوري، وينظر إلى السيجارة وينفض رمادها بطرف بنصره.

 وكما يقال في المثل: "الواحد لا يسمى لصا إلا حين يقبض عليه". كذلك الفاسق لا يتمتع بفجوره إلا حين يأتيه على مرأى من الناس. ومن عمق التذاذه بتلك السيجارة تبين لي أنه لم يذق في حياته أحلى منها.

 وحاولت ألا أنظر إليه. كنت مجروحا، أحس بالألم لعجزي عن رد الإهانة. كان يمكنه أن يذهب إلى طرف الميناء الآخر ويفعل ما يشاء، أو ينزل إلى الشاطئ وراء الميناء، حيث لا يوجد أحد من الراغبين في الحفاظ على الشعور العام، كالذين يأتون بصديقاتهم للسباحة والتنزه ونسيان متاعب رمضان. ولكنه عمدا، اختارني. اختارني ليرى إلى أي حد يمكن أن يدفعني إلى الثورة والانفجار تحت ضغطه الهائل. كان يتحداني. كل نفس من تلك السيجارة صفعة لكرامتي ودليل على عجزي وجبني..

 يا جبان.

  وأقسمت أن أنتقم منه شر انتقام متى أتيحت لي الفرصة.

 كنت أعرفه. كان يسكن قريبا من حومتنا في غرفة صغيرة فوق دار "الحليمي" حيث يأتي الأطفال أيام "العواشر" ويقفون على بابها يصرخون:

"باش تعيد هاذ المصرية؟ بالكوارع د الجنية"

أي: "بماذا ستعيد هذه المصرية بكوارع الجنية"

فيرجمهم الحليمي بحذائه، لأنهم يهربون الزبائن.

 كنت ألتقي العسكري كل صباح في طريقي إلى المدرسة يدخن ويسعل ذاهبا إلى التكنة.

 ومرة رأيت امرأة تنزل من نفس "المصرية" هاربة ولحافها في يدها، وهو في أعقابها يهدد ويلعن بصوت خفيض حتى لا يثير الجيران.

 أراهن أنها سرقت محفظة نقوده.

 وأحسست بقليل من الراحة لحضور هذا المنظر ببالي، إنه انتقام مسبق، ولكنني لن أنسى انتقامي.

 وحين انتهى من سيجارته، وجه لي آخر صفعاته، رمى العقب على قصبتي في تحد سافر، وقام يقفز على الصخور عائدا إلى المدينة.

يتبع...

 

على الرغم من تحذير "الجمعية البريطانية للأطباء من ارتداء رابطة العنق، لخطورتها الصحية، فإن الرجال لا يزالون يصرون على ارتدائها حتى اليوم، و يرجح علماء النفس أن تأثير رابطة العنق نفسي بالمقام الأول، لارتباطها بأماكن العمل، فربطها يعني هذا الوقت لعميلك، وخلعها يعني أن هذا الوقت لك، لذلك عندما يخلعها الموظفون عقب أوقات العمل الرسمية،  أو عند الوصول للمنزل يشعرون بالراحة و الهدوء نفسيا و عقليا.

في الواقع، بداية ارتداء رابطة العنق موضع نقاش حتى الآن، مناك من يدعي أن الفكرة جاءت من ارتداء القوات الصينية و الرومانية قديما منديلا ملونا و مزكرشا حول رقبتهم، كوسيلة لإعلان ولائهم لزعيمهم، و هناك قول آخر هو أن الفكرة جاءت من حرب ال30 عاما، التي اندلعت بين عامي 1618م و 1648م بين دول شمال ووسط أوروبا، وارتدى خلالها المرتزقة الكرواتيون الذين استعان بهم "لويس الثالث عشر" ملك فرنسا، رابط عنق. اعتمدت رابطة  العنق بعد بعد ذلك كرداء إلزامي لتزين الرجاء في أثناء الاجتماعات الرسمية،وأطلق عليها اسم كرافات، و هذا الاسم  مشتق من اللفظ "كروات" في الأصل، ويحتفل الكرواتيون بالعيد الرسمي لرابطة العنق يوم 18 أكتوبر الأول من كل عام .

يعد البنطال الجينز الزي العملي الأكثر راحة للرجال و النساء، وتظهر كل عام تقاليع لارتدائه،  فمن الجينز الواسع بشدة ( الشارلستون) إلى الجينز الضيق بشدة أيضا أو السكيبي ، انتهاء بالجينز ذي الوسط المرتفع أو المنخفض. يرجع ظهور البنطال الجينز الأزرق إلى القرن السابع عشر في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما اشتى خياط من ولاية نيفادا يدعى جاكوب ديفيس قماش جينز وصنع منه مجموعة  سراويل، ولكنه أضاف إليها جيوبا، وبدلا من حكايتها في البنطال بخيوط استخدم المسامير المعدنية الصغيرة، فأنتج أول بنطال "جينز" في سكله المعروف حاليا.

لكن، لأن "جاكوب ديفيس" لم يكن يملك المال حينها، اتصل بالتاجر الشهير وصانع السراويل الألماني "ليفي شتراوس" صاحب العلامة التجارية " ليفيز" وأخبره بطريقته الجديدة، واقترح عليه دفع المال اللازم لاستخراج براءة اختراع وإدراج اسمه معه، و بالفعل حصلت شركة  "ليفي شتراوس وشركاه" على براءة اختراع سراويل ذات جيوب مثبتة بمسامير معدنية.

حسب ما ذكرته" إليزابيث سيميلهاك" أمينة متحف أحذية باتا في تورنتو بكندا، فإن الرجال في بلاد  فارس كانوا يرتدون الأحذية ذات الكعب العالي التي كان استخدامها مرتبطا بالفروسية، فالجندي الفارسي كان يرتديها، لتساعده على رمي الرمح بدقة و لكي يحافظ على ثباته و توازنه .

اندمجت الثقافة الفارسية بالثقافة الأوروبية في القرن الخامس عشر، فانتقل ارتداء الرجال للأحذية ذات الكعب العالي إلى الرجال الأرستقراطيين في أوروبا، بعد أن كانوا ينتقون ملابس غير عملية لإطهار مدى رفاهيتهم و تميزهم، و من المثير للعجب أن النساء لم يرتدين الكعب العالي إلا منذ نصف القرن السادس عشر، عندما بدأت موضة النساء تتجه نحو قص الشعرو  التدخين و ارتداء الكعب تشبها بالرجال.

مافامي منتدى العائلة المغربية

مافامي

من شيم العولمة بكل أدواتها من تقنيات التواصل الحقيقية و الافتراضية أنها كرست نموذجا جديدا من الفر دانية غزت جيلا بأكمله و جعلته يعيش منفتحا على العالم من خلال شاشة هاتفه أو لوحته أو محمولة دون أية صلة بالعالم الافتراضي . جيل يعيش فردانية دون أدنى صلة بالعالم الافتراضي . جيل يعيش فردا نية دون انزواء يعيش انفتاح دون تواصل. دون السقوط في التباكي و الرثاء على أطلال زمان كنانية نعيش كالزواحف ، نلمس الحقيقة بكل أجسادنا و نشتم رائحة ألأرض الطيبة و نحبها ، أصبحنا كالطيور نجوب العالم دون أن نلمسه أو نلامس تربته . نرى كل شيء ولا نحط بأي مكان. عالمنا الافتراضي ألعالم بالنسبة لنا ، لا نعرف عن حقيقته إلا الصور و عادة الصور خدعة &قووت؛لكن الصورة خيالو ، و خيالو ماشي بحالو&قووت؛ كما رددها عبد الهادي بالخياط قبل أن ينزوي وراء لحيته و يزهد على طريقه في هاته الدنيا و محرماتها . أمام هذه الحقيقة التي تبدو وأنه لابد منها، تبقى العائلة هي الملاذ الوحيد لإعادة الروح للعلاقة الإنسانية. العائلة الصغيرة جدا عائلة الأب والأم و الأبناء، تلك النواة الأولى التي أعطت روح الحياة للعالم. لأجل هاته النواة و لمواكبة نموها